محمد الريشهري
359
كنز الدعاء
--> - قال جعفر الصادق عليه السلام : واجتهدي أن تسحّ عيناك ولو مقدار رأس الإبرة دموعاً ؛ فإنّه علامة إجابة هذا الدعاء بحرقة القلب وانسكاب العبرة ، واحتفظي بما علِّمتُك . [ 3 . ] رواية أخرى في سجدة هذا الدعاء ما هذا لفظها : ثمّ اسجدي على الأرض وعفّري خدَّيك ، ثمّ قولي في سجودك : « اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدتُ ، ولَكَ صَلَّيتُ ، وبِكَ آمَنتُ ، وعَلَيكَ تَوَكَّلتُ ، وَارحَم ذُلّي وفاقَتي وخُضوعي ، وذُلّي وَانفِرادي ومَسكَنَتي ، وفَقري وكَبوَتي لِوَجهِكَ وإلَيكَ يا رَبِّ يا رَبِّ » . واجتهدي أن تسحّ عيناك ولو بقدر رأس ذباب دموعاً ؛ فإنّ آية الإجابة لهذا الدعاء حرقة القلب وانسكاب العبرة ، واحفظي ما علَّمتك واحذري أن تعلِّميه من يدعو به لباطل ، فإنّ فيه اسم اللَّه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، فلو أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً والبحار من دونهما كان ذلك عند اللَّه دون حاجتك ، لَسَهَّل اللَّه تعالى الوصول إلى ذلك ، ولو أن الجن والإنس أعداؤك لكفاك اللَّه مَؤونتهم وذَلَّلَ رِقابَهم . أقول : فإذا علمت ما ذكرنا من هذا الاحتياطات للعبادات والاستظهار في الروايات والسجدات ، ولم يسمح عقلك بالخضوع ولا قلبك بالخشوع ولا عينك بالدموع ، فاشتغل بالبكاء على قساوة قلبك وغفلتك عن ربّك وما أحاط بك من ذنبك عن الطمع في قضاء حاجتك التي ذكرتها في دعواتك ، وبادر - رحمك اللَّه - إلى معالجة ذاتك وتحصيل شفائك ، فأنت مدنف المرض على شفاء ، وتب من كلّ ذنب ، واطلب العفو ممّن عوَّدك ، أنّك إذا طلبت العفو منه عفا . أقول : ونحن نذكر تمام رواية امّ داوود رضوان اللَّه عليهما ؛ ليعلم كيفية تفصيل إحسان اللَّه جل جلاله إليها ، فلا تقنع لنفسك أن تكون معاملتك للَّهجلّ جلاله وإخلاصك له واختصاصك به والتوصّل في الظفر برحمته وإجابته دون امرأة ، والنساء رعايا للعقلاء ، والرجال قوّامون على النساء ، وقبيح بالرئيس أن يكون دون واحد من رعيته . فقالت امّ جدنا داوود رضوان اللَّه عليه : فكتبت هذا الدعاء وانصرفت ودخل شهر رجب وفعلت مثل ما أمرني به - تعني الصادق عليه السلام - ثمّ رقدت تلك الليلة ، فلمّا كان في آخر الليل رأيت محمّداً صلى الله عليه وآله وكلّ من صلَّيت عليهم من الملائكة والنبيّين ، ومحمّد صلّى اللَّه عليه وآله وعليهم يقول : يا امّ داوود ، أبشري وكلّ من ترين من إخوانك - وفي رواية أخرى : من أعوانك وإخوانك - وكلّهم يشفعون لك ويبشِّرونك بنجح حاجتك ، وأبشري فإنّ اللَّه تعالى يحفظك ويحفظ ولدك ويرده عليك . قالت : فانتبهت فما لبثت إلّاقدر مسافة الطريق من العراق إلى المدينة للراكب المجدّ المسرع العجل حتّى قدم عليّ داوود ، فسألته عن حاله ، فقال : إنّي كنت محبوساً في أضيق حبس وأثقل حديد - وفي رواية : وأثقل قيد - إلى يوم النصف من رجب ، فلمّا كان الليل رأيت في منامي كأنّ الأرض قد قبضت لي ، فرأيتك على حصير صلاتك وحولك رجال رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض ، يسبِّحون اللَّه تعالى حولك ، فقال لي قائل منهم حسن الوجه ، نظيف الثوب ، طيِّب الرائحة خلت جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أبشر يا بن العجوزة الصالحة ، فقد استجاب اللَّه لُامّك فيك دعاءها . فانتبهت ورسل المنصور على الباب ، فادخلتُ عليه في جوف الليل فأمر بفكّ الحديد عنّي والإحسان إليّ ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وحُملت على نجيب وسُوِّقتُ بأشدّ السير وأسرعه ، حتّى دخلت المدينة . قالت امّ داوود : فمضيت به إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال عليه السلام : إنّ المنصور رأى أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام في المنام يقول له : أطلق ولدي وإلّا ألقيتك في النار ، ورأى كأنَّ تحت قدميه النار ، فاستيقظ وقد سُقط في يديه ، فأطلقك يا داوود .